محمد حسين علي الصغير

6

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

إن هذه الدراسة تتحدث عن أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم ، وتتناول بتأكيد صنوف البلاغة العربية فيما استقرت عليه أو ستستقر على نهج فني سليم ، يبتعد عن التعقيد ، ويستغني عن التقسيمات المضنية ، لتعود علما نابضا بالحياة والجمال والعبقرية ، كما شاء لها الأوائل ، وكما هي عليه حقيقة . وتجيء هذه الدراسة تنفيذا عمليا لهذه الأطروحة ، ومنظورا عصريا لهذا المنحنى ، فتتحدث عما هو أصيل في بلاغة العرب ، وتطرح ما هو دخيل عليها ، أو أجنبي عنها ، تلمح البيان العربي بأبعاده ، فتجده الأصل القويم للفن البلاغي ، فتأنس بالمجاز استعمالا بلاغيا ، وبالتشبيه فنا عربيا ، وبالاستعارة تصويرا فنيا ، وبالكناية تعبيرا مهذبا نقيا ، وترى في هذه الأصناف لا غيرها أساسا للتمايز البلاغي ، وميزانا للتفاضل في القول ، وكان نتيجة لهذا الفهم ، وسيرا مع هذا الاتجاه أن تحددت الدراسة بخمسة فصول ، أشير فيما يأتي إلى ما تناولته بإيجاز . الفصل الأول : وكان بعنوان ( أبعاد البيان العربي ) وقد تناول بالبحث والتمحيص : القيمة البيانية ، والبيان لغة ، والبيان بمعناه العام ، والبيان في طريق الاصطلاح ، واستقرار المصطلح البياني ، وأثر السابقين في تأصيل البيان ، وموقع البيان من البلاغة العربية ، والبيان في طور التجدد البلاغي ، بما يعد فصلا متميزا في حديثه المركز ، وفرزه المؤشرات البلاغية المرتبطة بالبيان ، وافق فيه القدماء حينا وخالفهم حينا آخر ، وعرض لجهود المحدثين والمجددين ، واستقر على أن البيان هو البلاغة بعينها ، والبلاغة هي البيان نفسه ، فكان التشبيه والمجاز والاستعارة والكناية ركائزه ودعائمه وأصوله . الفصل الثاني : وكان بعنوان ( الاستعمال المجازي ) ، وقد تناول بالبحث المجاز في اللغة والاصطلاح ، وأصالة الاستعمال المجازي ، والتشبيه والاستعارة بوصفهما جزءين من المجاز ، وأقسام المجاز بشقيه : العقلي والمرسل ، ووجوه كل منهما ، مستقرئا نماذج ذلك في التطبيق من آيات القرآن الكريم مما اكتشفه السابقون ، ومما توصل إليه الباحث في الاستنباط ، مستبعدا العمق الفلسفي ، والنهج المنطقي الذي سلكه جملة من البلاغيين .